فوزي آل سيف
91
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
مع أننا نعتقد - وهو مؤدى الرسالة التي نقلها جابر مع سلام رسول الله صلى الله عليه وآله من أن محمدًا بن علي هو باقر علم الأولين والأخرين - فلا يحتاج إلى أحاديث جابر الأنصاري ولا غيره، ولكن كان هذا الاتصال والزيارة يحمل هذه الفائدة. بمقدار ما كان يضعف بصره وقد ذرّف على الثمانين بحيث ربما احتاج إلى مساعدة عطية العوفي في زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام كان يزداد بصيرة في أمره، وعندما يسأل عن أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه كان في زمان الدولة الأموية المروانية التي كانت أشد من السفيانية في معاقبتها على ولاية عليّ بن أبي طالب إلا أنه كان يقول «عَلِيٌّ خَيرُ البَشَرِ، مَن أبى فَقَد كَفَرَ».[253] مما نقله عن النبي صلى الله عليه وآله: 1ـ من أحب قوماً حُشر معهم، ومن أحب عمل قوماً أشُرك فيه. 2ـ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَخطُبُ إلى خَشَبَةٍ، فَلَمّا جُعِلَ مِنبَرٌ، حَنَّت حَنِينَ النّاقَةِ إلى ولَدِها، فَأتاها فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيها، فَسَكَنَت[254]. 3ـ غَزَونا - أو سافَرنا - مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، ونَحنُ يَومَئِذٍ بِضعَةَ عَشَرَ ومِائَتانِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «هَل فِي القَومِ مِن ماءٍ؟» فَجاءَ رَجُلٌ يَسعى بِإداوَةٍ فِيها شَيءٌ مِن ماءٍ، قالَ: فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي قَدَحٍ، قالَ: فَتَوَضَّأ رَسُولُ اللَّهِ، فَأحسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ انصَرَفَ، وتَرَكَ القَدَحَ، فَرَكِبَ النّاسُ القَدَحَ تَمسَحُوا، وتَمسَحُوا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «عَلى رِسلِكُم» حِينَ سَمِعَهُم يَقُولُونَ ذَلِكَ، قالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ كَفَّهُ فِي الماءِ والقَدَحِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ: «بِسمِ اللَّهِ»، ثُمَّ قالَ: «أسبِغُوا الوُضُوءَ»، فَو الَّذِي هُوَ ابتَلانِي بِبَصَرِي لَقَد رَأيتُ العُيُونَ، عُيُونَ الماءِ، يَومَئِذٍ تَخرُجُ مِن بَينِ أصابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، حَتّى تَوَضَّئُوا أجمَعُونَ.[255] 4ـ مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمسِ المَكتُوباتِ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جارٍ بِبابِ أحَدِكُم، يَغتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرّاتٍ[256]. 5ـ عَن جابِرٍ، قالَ: قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله العاقِبُ والطيب، فدعاهما إلى الملاعنة فواعده عَلى أن يُلاعِناهُ الغَداةَ، قالَ: فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَينِ، ثُمَّ أرسَلَ إلَيهِما، فأبيا أن يجيبا وأقرا له بِالخَراجِ، قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله «والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَو قالا: لا، لَأمطَرَ عَلَيهِمُ الوادِي نارًا» قالَ جابِرٌ، وفيهم نَزَلَت نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنفُسَنا وأنفُسَكُم قال جابر أنفُسَنا وأنفُسَكُم رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وعَلِيَّ بنَ أبي طالب وأبناءَنا الحَسَنَ والحُسَينَ ونِساءَنا فاطِمَةَ.[257] 6ـ عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: « كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فتذاكرنا النساء وفضل بعضهن على بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بخير نسائكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله فأخبرنا، قال، إن من خير نسائكم
--> 253 ) لم ينفرد بهذا الحديث جابر بن عبد الله بل قد روي عن حذيفة بن اليمان قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «عَلِيٌّ خَيرُ البَشَرِ، مَن أبى فَقَد كَفَرَ» كما جاء في كتاب: من حديث خيثمة بن سليمان ١/٢٠٠ — خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ولأن الأمر محرج بالنسبة لبعض علماء مدرسة الخلفاء فقد وقعوا في حيص وبيص منه فتارة قالوا إنه حديث منكر، وضعفوا رجاله كما فعل أكثرهم، وأخرى قام بعضهم كما فعل البلاذري في أنساب الأشراف ٢/١٠٣.. بتغيير في النص ليصبح هكذا: أوليس هو من خير البشر؟ فهو من خير البشر!! لا خير البشر، وثالثة؛ وجهوه بتوجيهات باردة مثلما صنع أبو شجاع الدَّيلَمي في كتابه الفردوس بمأثور الخطاب ٣/٦٢ حيث قال: "عَليّ خير البشر من شكّ فِيهِ فقد كفر" يَعنِي بعد الصّديق والفاروق! 254 ) مسند أحمد 22/22 255 ) مسند أحمد 22/13 256 ) المصدر 22/ 177 257 ) ابن كثير: تفسير ابن كثير ط العلمية ٢/٤٧